Tags » Arabic

كيف تصنع معجزة

 استيقظت “ماكيلا” من النوم عندما سمعت صوت بكاء صغيرها ذو العامين والنصف عام وأسرعت إليه في سريره الصغير بجانبها .. التقطته واحتضنته حتى هدأ و عاد للنوم.. لقد كان هذا الطفل حلمها لسنوات طوال .. لقد أنجبت طفلها “لورنزو” وهي في الأربعين من عمرها بعد ما قابلت زوجها “أجوستو” .. ذلك الرجل لعاقل الرزين الذي جاء من ايطاليا ليدرس المحاسبة ثم استطاع ان يعمل في إحدى الشركات الكبيرة في الولايات المتحدة الامريكية. كانت له زيجه اولى قبل ان يلتقى ماكيلا و انتهت بالانفصال وخرج من تلك الزيجه بإبن و وابنه .. قابل آجوستو ماكيلا التي تصغره بستة سنوات وأنجبا طفلهما الجميل “لوربنزو” .. كان “لوربنزو” هو حياتهما وحلمهما الاهم في تلك الحياة…… عاد آجوستو يوما من العمل وقد بدى على وجهه الغضب والتزمر .. فسألته ماكيلا : ماذا بك يا آجوستو لا تبدوا سعيدا . .. فقال لها : إن الشركة التي اعمل بها ستفتح فرع لها في نيجيريا الأسبوع القادم وقد رشحوني أنا لأتولى الأمر .. قالت ماكيلا: ولهذا السبب أنت غاضب!… قال : نعم .. فكيف لنا أن نسافر بلد غريب وبعيد ومختلف لانعلم عنه شيء .. ولا عن أهله بتلك السرعة وأنا لم أكن أتوقع ترشيحي للسفر مطلقا … ابتسمت ماكيلا وقالت: رغم انها مفاجأة غير متوقعة إلا إني سعيدة بها .. إنها فرصة يا آجوستو لنرى بلد جديد ونتعرف على ثقافة مختلفة والأمر لن يكون صعب. لو أردنا التعرف على تلك البلد كل ما علينا فعله هو أن نقرأ بعض الكتب عن نيجيريا وعن عادتهم وقوانينهم .. ولن يأخذ الأمر منا الا أيام لنكون على دراية كاملة بتلك البلد .. نظر إليها آجوستو وقد ملأ عيناه الاندهاش وقال:” غريب جدا ما قلتٍ يا ماكيلا فأنا لم أتوقع نهائيا أن يكون هذا هو رد فعلك على هذا الأمر .. ظننت أنك سترفضين وبشدة .  ضحكت ماكيلا وقالت ربما كنت سأرفض لو كانت لى وظيفة أو لو كان أهلي يسكنون في مكان قريب منا ولكني الآن أشعر بالملل كثيرا والحقيقة ان حياتي تحتاج لهذا التغير .. تغيرت ملامح آجوستو وبدا على وجهه الراحة وقال: كنت على وشك أن استقيل من العمل قبل أن أتحدث معك هربا من التكليف وبعد دقائق من الحديث معك أصبحت متشوقا للسفر كم انت رائعة يا زوجتى العزيزه..في تلك اللحظة ظهر الصغير من غرفته وأخذ ينادي على والده وقفز عليه واحتضنه بشدة، قضت تلك الأسرة الجميلة عامين ونصف العام في إحدى المدن الريفية في نيجيريا .. وقد كانت مدة التكليف هي الأكثر نشاط وسعادة وإنجاز في حياة آجوستو العملية وحياة ماكيلا ايضا حتى الصغير لورينزو لقد صنع صداقات مع الجيران رغم اختلاف اللون والدين والعادات ولكن كان أحب الأصدقاء والجيران إليه صديقه “عاموري” الذي يكبره بثلاثة أعوام ورغم ذلك كانا دائما يقضيان أسعد الأوقات معا في اللعب والحكايات بكى عاموري كثيرا في آخر أيام لورينزو في نيجيريا وبكى معه الصغير ذو الخمس أعوام احتضنتهما ماكيلا وقالت لعاموري سنعود لبلادنا اليوم ولكني أعدك أننا سنظل على اتصال معك ومع أهلك الطيبين .. سنراسلك وتراسلنا ولا تعلم لعلنا نتقابل ثانية في يوم ما ،، عادت الأسرة إلى مدينة واشنطن وبدأت الحياة الروتينية مرة أخرى .. عاد آجوستو إلى عمله واستقرت ماكيلا في منزلها تعتني بإبنها الصغير وبدأ الصغير درسته في المدرسة القريبة من المنزل وبعدها بأشهر بدأت الرحلة ..

كانت ماكيلا منهمكة في بعض الأعمال المنزلية عندما جاءها اتصال من المدرسة بإنها مطلوبة لأمر يخص ابنها .. ذهبت وقد ملأها القلق والتوتر خوفا من أن يكون قد أصاب الصغير مكروه .. أسرعت ماكيلا إلى المدرسة عندما استقبلتها مديرة المدرسة وقالت لها أن الصغير لورينزو تنتابه حالات غضب غريبة يفقد فيها السيطرة على نفسه ويصرخ ويلقى بكل شيء أمامه وقالت لها إن الإخصائية الإجتماعية قد حاولت مراراَ أن تحل الموضوع أو أن تجد سبباَ لتلك الحالة ولكنها فشلت تماماَ.. وسألت المديرة ماكيلا : هل هناك أمر ما في المنزل يؤثر سلباَ على نفسية الصغير؟!.,, تعجبت ماكيلا كثيراً من الموضوع ومن السؤال ونفت تماماً أن يكون أمراً له علاقة بالمنزل فهي تعيش في استقرار وسعادة وهدوء مع زوجها ولا يوجد شيء ما قد يؤدي بالولد لتلك الحالة … حاولت ماكيلا أن تتحدث عدة مرات مع الصغير لعلها تفهم منه سبب تلك النوبات وخصوصا بعدما بدأت تنتابة تلك النوبات في المنزل أيضاً .. في إحدى الأيام كانت ماكيلا تتحدث مع صغيرها وهي على مقربة منه عندما قال لها أنه لايسمعها جيداً وهي قد لاحظت من قبل أنه يرفع صوت الموسيقى كثيراً عندما يستمع لها فقررت وزوجها أن يذهبا بالصغير إلى الأطباء لعلهم يجدوا إجابات لكل اسئلتهما الحائرة .. لم يستطيع أى من الأطباء أن يحدد سبباً لما يمر به الصغير كل التحاليل والآشعة جاءت على ما يرام وملأ الوالدان القلق والتوتر على صغيرهما .. وقد بدأ يشكا أنه قد التقطت فيروس ما أو مرض ما من إقامتهما في إفريقيا لأعوام حتى جاء ذلك اليوم  من عام 1984

اتصل أحد الأطباء المتخصصين بأمراض الدم بماكيلا وآجوستو وطلب منهما المقابلة في أسرع وقت.. اذهبا في طريقها و قج شعرا انهما قج توصلا إلى المشكلة وهذا قد يكون أول الحل. جلسا أمام الطيب وقد ملآهما التوجس للكلمات التي ستخرج من فمه .. قال لهما الطبيب: لقد عرفت المشكلة التي يعاني منها لورينزو .. إنه مريض بمرض جيني نادر جداً لا يصيب إلاّ الأولاد دون البنات و نسبة حدوثة واحد في المليون وعادة ما يتم اكتشاف عندما يكون الطفل من خمس إلى عشر سنوات ، وهذا هو مرض ALD  والذي يصيب هرمونات الغدة النخامية وقشرة الميلانين في المخ وبالتالي لايستطيع الدم التخلص من الدهون في الجسم وبزيادة الدهون وتآكل قشرة الميلانين يفقد الجسم قدراته بالتدريج اولا يفقد التحكم في أعصابه ثم سمعه ثم بصره ثم القدرة على الحركة بعدها يصاب بتشنجات عصبية شديدة ثم الموت ويتم كل هذا في خلال عامين من اكتشاف المرض .. نظرت إليه ماكيلا بعينين ملأهما الدموع وقالت: هل يوجد أي علاج لهذا المرض؟ رد عليها الطبيب بمنتهى الثبات :” لا ” .. قالت وقد هشمت الإجابة قلبها : هل يوجد أيّ أمل للشفاء .،  رد عليها الطبيب بنفس الثبات : ” لا” .. سألت آخر سؤال وقد كانت قد شعرت وكانها سمعت الإجابة قبل أن ينطقها الطبيب : هل يوجد أي استثناءات ؟. ، ورد الطبيب بالإجابة التي كانت تنتظرها وتشعر بها : للأسف لا .. نظر آجوستو إلى الطبيب وهو يحاول التماسك وقال له :أنا أملك مالاً لابأس به يمكني أن أسافر بالصغير إلى اى مكان بالعالم لأعالجه .. رد عليه الطبيب: للأسف هذا المرض تم اكتشافه حديثاً ولا توجد أي بلد قد أعلنت له دواء أو علاج إلى الآن .. هذه الأعراض ستحدث لا محالة ولكن كل ما تستطيع فعله هو أن نضع المريض تحت نظام غذائي محدد نقلل فيه نسبه الدهون كمحاولة منا لتأخير الآثار السلبية الشديدة من زيادة الدهون في الدم . خرجا ماكيلا وآجوستو من مكتب الطبيب وقد مسكا كلاهما يد الآخر بشدة ونظرا إلى صغيرهما وهو يتحدث مع الممرضة في الخارج وقد شعرا بأنهما يعيشا كابوس مميت لا استيقاظ منه .. اصعب شعور في الحياة أن يفقد والدان فلذة كبدهما ولا أصعب منه ابدا سوى أن يرى الوالدان ابنهما الجميل المليء بالحياة والحيوية والسعادة يموت أمام عينيهما في كل يوم .. لقد بدأت الأعراض تزيد يوما بعد الآخر على الصغير .. فقد قدرته على السمع ثم الكلام ثم الحركة في خلال أشهر وما كاد أن يقتل تلك الأم المسكينة أكثر وأكثر هو أنها عرفت أن ذلك المرض اللعين لاينتقل إلى عن طريق عائلة الأم فهي حاملة لتلك الجينة اللعينة التي أدت بها إلى ذلك الجحيم الذي تعيشه كل يوم.

بدأت ماكيلا وآجوستو النظام الغذائي مع الصغير منذ اللحظة الأولى وبعد عدة أشهر وبعد زيادة الأعراض الملحوظة .. قاما ببعض التحليل ليجدا أن نسبة الدهون في الدم قد زادت بصفة ملحوظة ولم تقل كما توقعا وكما توقع الطبيب ، أصابتهما الصدمة من النتيجة وكان ذلك اليوم يوما فارقا .. نظر آجوستو إلى ماكيلا وقال لها بصوت هذيل متألم : ماذا يمكننا أن نفعل يا ماكيلا ؟ أنا لن اسكت وأنا أرى ابني من سيء إلى أسوأ في كل يوم .. يجب علينا أن نفعل شيء … ردت ماكيلا : ماذا سنفعل وقد ذهبنا إلى كل الأطباء والتزمنا بكل ما قالوا ولم يفلح شيء .. نظر إليها وقال أتذكرين ما قلتيه لي عندما كنت اخشى السفر إلى إفريقيا .. قلت لي لنقرأ ونتعلم عنها حتى نعيش فيها بهدوء .. عزيزتي يجب أن نعامل هذا المرض كما عاملنا البلد الجديد … نظرت إليه ماكيلا وقالت له : أنا وانت لا علاقة لنا بالطب أو العلوم .. لم نتعملها في حياتنا ولن نفهم شيء مما سنقرأ وأنا لن أضيع ثانية واحدة يمكنني أن أقضيها مع ابني الوحيد الذي قد يفارقني في أي لحظة!.. قالتها وقد أخذت تجهش بالبكاء .. عندها احتضنها آجوستوا وقال لها: لن نتركه .. بل سنتبادل البقاء معه أنا ارفقه النهار واقضي ليلي في القراءة لكل ما يخص هذا المرض واعراضه وانت تبقي معه ليلاً وتقضي نهارك في المكتبة وبين الكتب .. عزيزتي يجب أن لا نقف صامتين مستسلمين لهذا المرض القاتل ولن نستطيع أن نحاربه أو نساعد ابننا الوحيد على التصدي له ان لم نك نعرفه جيدا ونفهم من نواجه .. رفعت ماكيلا عينيها إلى زوجها واخذت تمسح في سيل دموعها وقالت له : وقد راودها الأمل .. انا معك يا آجوستو … وبدأ الزوجان رحلة شاقة من البحث والقراءة في كل الكتب والمقالات حتى وجدت ماكيلا مقالا بولنديا يتحدث عن أحد أعراض المرض في الدم .. وقد أوضح المقال أن استخلاص مادة معنة من زيت الزيتون له تأثير إيجابي على التخلص من إحدى أنواع الدهون المتراكمة في لدم من أثر ALD  . عادت ماكيلا إلى المنزل وكلها سعادة وفرحة لهذا الإكتشاف الرائع وعرضت الأمر على زوجها الذي كان جالسا بجانب الصغير الذي فقد كل قدراته على الحركة تماما وحتى على التواصل مع أي ّ من حوله .. حتى قدرته على التحكم في فمه قد فقدها لم يعد يستطيع أن يأكل .. لقد وضع الطبيب أنبوبا من الأنف للمعدة ايضعوا فيها الغذاء المطحون المخلوط .. أخذ الزوجان يبحثان في كل مصانع الزيوت عن تلك المادة المستخلصة من زيت الزيتون حتى وجدوها في إحدى المصانع واستطاعوا الحصول على عبوة كاملة منها . ذهبا وكلاهما أمل إلى الطبيب المختص وقد عرضا عليه كل مافعلا. وفوجئا بالرفض التام من الطبيب حتى على تشجيعهما على المحاولة وقال أن النظام الغذائي الذي يستخدمه الأطباء هو نتاج أبحاث وتجارب ورسائل دكتوراة من متخصصين كبار ولكن هذا الزيت ماهو إلا محاولة متواضعة منهما ولا يستطيع هو أن يضمن نجاحها أو أن يشجعهما على المخاطرة بالصغير ..وهنا كان التحدي الأعظم للوالدين هل ينساقا لكلام المختصين وهما لا يرا لعلاجهم أي أثر إيجابي .. ام يتحملا المخاطرة ويجربا اكتشافهما .. وقد قررا ان يتحملا المخاطرة كاملة ويجربان الزيت على الصغير وبالفعل بدآ إضافة الزيت بكميات محددة إلى نظامه الغذائي .. وكانت النتيجة مدهشة في أول تحاليل بعد استخدام الزيت .. لأول مرة منذ اكتشاف المرض  تنخفض نسبة الدهون في جسد الصغير وكانت فرحتهما لا تقدر واستمرا في استخدام الدواء واستمرت نسبة الدهون في الانخفاض حتى وصلت إلى خمسون في المائة ولكن بعدها حدث مالم يتوقعوه لقد توقفت نسبة نس الانخفاض رغم استمرارهما في اعطاؤه الزيت .. وبعد ايام قليلة بدات حالة الصغير في التدني مرة اخرى وبدأ يعاني من تشنجات شديدة كانا يعلمان انها بداية النهاية وهنا حدث أغرب ما في هذه القصة .. لم يستسلم آجوستو إلى الواقع كما كان سيفعل غيره في مكانه .. ذهب إلى زوجته التي انقطعت عن الطعام نهائيا وقد بدت شاحبة كما الشبح وجدها وقد احتضنت صغيرها وهو في إحدى حالات التشنج وسمعها تقول له : إذهب إلى الخالق يا صغيري إن كنت لا تتحمل هذا الألم .. اذهب إلى الخالق أنا وأبوك سنكون بخير وانت تعيش بسلام مع الله .. سقطت دموع آجوستو وهو يستمع لكلام زوجته وطلب أن يتحدث معها .. أخذها إلى المطبخ وقال لها: يا ماكيلا .. لقد صنعنا إنجازاً لإبننا لم يصدقه الأطباء .. إذا استطعنا أن نعرف لماذا توقف عمل الزيت حتى منتصف الطريق سنحل اللغز ونساعد ولدنا .. نظرت إليه وقال : إن إبننا يموت يا آجوستو .. نظر إليها وقال : ولكننا مازلنا أحياء من أجله .. لن أطلب منك ان تتركيه هذه المرة .. سأذهب أنا وأكمل القراءة ودراسة الأمر مرة أخرى وسأرسل لك نسخ من الكتب والمقالات التي اقرأها لتساعديني .. ماكيلا أنا احتاجك معي من أجل لورينزو .. التقط آجوستو قطعة خبز بالجبنة من على طاولة المطبخ ووضعها في فم زوجته التي لم تذوق الطعام منذ يومين .. نظرت إليه ماكيلا وقد بدأ في عينيها أملاً جديد ولكنه بعيد جداً .. وأخذت تحرك قطعة الخبز في فمها .. قضى آجوستو أيامه التالية لذلك اليوم ولم يتوقف فيهم عن القراءة .. قراءة كل ما يخص الدهون في الدم .. كل الابحاث والكتب العلمية والمقالات آملا أن يصل لغز الـ خمسون في المائة حتى استيقظ يوما ما وقد اكتملت الفكرة في رأسه أن خلاصة زيت الزيتون تخلصت من نوع واحد من الدهون المترسبه في الدم ولكن هناك نوع آخر من الدهون مازال في الدم ويحتاج لمادة مختلفة للتخلص منه .. وبالفعل استطاع بالقراءة والبحث أن يجد نوع ما من الدهون يمكنه القيام بالمهمة ولكنه لم يستطيع أن يجده في الولايات المتحدة الأمريكية وبالبحث وجد عالم كبير جدا في انجلترا يستطيع أن يستخلص له هذا المادة .. واتفق معه وفي خلال أيام كان قد حصل على الزيت الجديد … كان لورينزو قد وصل إلى اسوأ حالاته ولم تجد الأم وقتها من يساعدها في العناية بصغيرها القعيد من الممرضات .. فكرت كثيراً وقررت أن ترسل رسالة إلى عاموري حسين صديق ابنها القديم والذي أحبه كثيراً وأن تطلب منه أن يأتي إلى أمريكا ليساعدها ويساعد ابنها وبالفعل جاءها عاموري عندما علم ماحدث لصديقه وأصبح لايفارقه .. يساعده ويقرأ له الكتب ويعزف له الموسيقى التي يحبها والتي يسمعها لورينزو بالقليل الذي تبقى له من حاسة السمع.

 وبدأ لورينزو العلاج الجديد وكانت النتيجة مدهشة للمرة الثانية .. وبعد أيام قليلة كانت النتيجة قد وصلت نسبة الدهون في دم لورنزو إلى النسبة الطبيعية ..

رج اكتشاف آجوستو وماكيلا ارجاء العالم وبنى جسور من الأمل والحياة في قلوب آباء كل المرضى بهذا المرض القاتل .. لم يستطع الزيت أن يشفي لورينزو ولكنه جعله يعيش حتى بلغ الثلاثين من عمره إي انه عاش اثنين وعشرين عاماً أكثر مما توقع الأطباء .. ساعد الاكتشاف آلاف المرضى على مرور السنون بدون حدوث الأثار الجانبية المميتة للمرض عندما يستخدمه المريض فور اكتشاف المرض. و تسلم اجوستو بعدها الدكتوراه الفخرية من اكبر جامعة امريكا في العلوم. لقد صنع الأبوان الأمل عندما قال لهما الطب لا أمل وصنعا الاستثناء عندما قال لهما الطب لااستثناءات .

قصة لورينزو ووالديه لا تتحدث عن معجزة بل تتحدث عن زوج في السادسة والخمسين وزوجه في الخمسين لا علاقة لهما بالطب أو العلم نهائياً .. قررا أن يصنعا معجزة طبية من أجل أن يبقى ابنهما أمام أعينهما قدر المستطاع وبتلك الإرادة أهديا أمل الحياة للكثير والكثير من البشر إلى ان يشاء الله .. هذه قصة من واقع الحياة حدثت على الأرض التي نعيش نحن عليها .. مات لورينزو في امريكا بعد يوم واحد من عيد ميلاده الثلاثين .و كان موته في عام الفين و ثمانية. مات بمرض الالتهاب الرئوي .. مرض عارض لا علاقة له بما أصابه في الصغر .. وبقيت بعد وفاته قصته ومعانيها التي لن تنتهي على مر الزمان فبالأرادة و رغم اي ظروف تستطيع ان تقاوم و تعيش و تصنع من اليأس امل و حياة و لكن فقط اذا اردت ذلك
.

                                                                                                           تمت

رانيا زيت حار

Arabic

October 20th, 2014.

Hasbi Allahu Wa Ni’mal Wakeel, Ni’mal Maula Wa ni’man naseer

What a strange and beautiful feeling it is to completely submit your self to His will. 23 more words