Tags » Hariri

الفيتو «الميثاقي» معكوساً لفرض قانون الانتخابات!

ناصر قنديل

– في مرة سابقة عام 2013 وعندما شعر تيار المستقبل أن تخديم مشروعه بالتمديد للرئيس السابق ميشال سليمان يستدعي الإبقاء على المجلس النيابي الحالي، لتسهيل مهمة التمديد الرئاسي على مجلس ممدِّد لنفسه أصلاً ولا يخجل من التمديد كفعل تحت شعار احترام المهل الدستورية، وكي يضمن التوازنات النيابية ذاتها لتسهيل المهمة، لم يرفّ جفن الرئيس فؤاد السنيورة مرة ثانية بعد عام 2007 ومشهد التظاهرات التي يبشّره بمثلها التيار الوطني الحر ورئيسه الوزير جبران باسيل ما لم يتمّ إقرار قانون جديد للانتخابات يحقق صحة التمثيل بديلاً من قانون الستين، وأعلن الرئيس سعد الحريري أنّه وتياره سيقاطعان أي انتخابات، وتكفّل الفيتو الميثاقي بإطاحة الانتخابات وإطاحة فرصة إنتاج قانون جديد، ولاحقاً إطاحة انتخاب رئيس، وبذريعة غياب الرئيس إطاحة البحث بقانون جديد باستفزاز مناخ مسيحي عنوانه لا أولوية تسبق انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

– اليوم يُشهر النائب وليد جنبلاط باسمه وباسم تياره الفيتو على أيّ قانون يعتمد النسبية، كاملة أو نسبية أو مختلطة. ويراهن على هذا الفيتو لإطاحة فرصة استيلاد قانون جديد للانتخابات وجلب اللبنانيين إلى بيت الطاعة الانتخابي الذي يشكله قانون الستين. وهو يعلم أن إحباط فرصة قانون جديد يعتمد النسبية الكاملة تحديداً، بعيداً عن تشويه سمعة النسبية بالمختلط، هذه المرة حيث تتوافر كل الآمال والضغوط النفسية والمعنوية اللازمة لولادة هذا القانون، ستعني حكماً إحباطها إلى وقت طويل، إن لم يكن إلى الأبد، فالعهد الذي يبدأ بالانهزام أمام قانون الستين في بدايته، ورغم قوة الاندفاعة المرافقة لهذه البداية ومهابة الرئيس وثوابته، والظروف الأقرب للنصر التي وصل فيها إلى بعبدا على حصان أبيض، لن يكون بيده القول إنّ الدورة الانتخابية المقبلة بعد أربع سنوات ستكون فرصة ثانية لبلوغ القانون المنشود.

– تقف القوى المتطلعة إلى قانون جديد داخل المجلس النيابي وخارجه في موقف المحرج بكيفية التصرف، والبحث بالآليات التي تتيح فتح كوة أمل لإبقاء المشروع في التداول بزخم وأمل، لكن الأشدّ عرضة للاختبار والحرج هو التيار الوطني الحر، الذي وعد الطامحين للتغيير بلسان زعيمه الذي صار رئيساً أنّ وصوله لرئاسة الجمهورية مفتاح لبنان الجديد، وأن العزم على الإصلاح والتغيير لدى رئيس الجمهورية يشكلان ميزان قوى كافياً لفرض مسار جديد على الحياة السياسية. وبالتأكيد يبدو الرئيس مخلصاً لقوله من خطاب القسم إلى خطابه الشجاع في كلّ ما تناوله أمام السلك الدبلوماسي، وهذا مبرّر التفكير مع الرئيس ومن موقع الوقوف في خندقه حول كيفية التصرف بوجه الفيتو الميثاقي لمنع التغيير. وهو قد يتحوّل تحت شعار الميثاقية إلى استدرار تضامن كتل لا تريد الوقوف علناً مع قانون الستين، لكنها تشكل مع صاحب الفيتو نصاباً كافياً يمنع فوز أيّ قانون جديد بالتصويت اللازم لتمريره، إذا قرّر الرئيس الاحتكام للدستور، بعرض المشاريع في مجلس الوزراء أو مجلس النواب للتصويت.

– قدّمت الانتخابات الرئاسية وعدم الخوف من الفراغ كفزاعة نموذجاً لبديل ثالث غير التمديد والقبول بالأمر الواقع تحت شعار التوافق. وببساطة كان خيار العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية مشروعاً مستحيلاً، أكثر استحالة من قانون يعتمد النسبية الكاملة في لبنان دائرة واحدة، ومن خارج القيد الطائفي وتشكيل مجلس للشيوخ عملاً بالنص الدستوري الصريح والواضح. ولو خُيّرت القوى التي كانت تعارض وصول العماد عون بين قبوله رئيساً مع قانون الستين، أو قبول قانون انتخاب على أساس النسبية الكاملة مع رئيس توافقي لاختارت الثانية، ومثلما يشبه العماد عون النسبية، يشبه الرئيس التوافقي قانون الستين، ولو قبل حزب الله تحديداً في مقاربة الملف الرئاسي بثانية تستبعد الفراغ وتخشاه، وارتضى أن يخضع للابتزاز بين قبول التوافق أيّ الستين أو التمديد، لما وصل العماد عون للرئاسة اليوم.

– لا يمكن مطالبة حزب الله بتكرار الموقف اليوم، وقد حمل ما حمل لوضع البلد على السكة بعهدة رئيس للجمهورية يثق به ثقة كاملة، ويدرك تلاقيَهُ معه بمفاهيم التغيير كلها، وخصوصاً اولوية قانون الانتخاب الجديد والعصري والمعتمد على النسبية الكاملة، كما انّ المخاطر التي يشكلها موقع الرئاسة على الحزب تختلف عن قدرته على التعايش بوجود رئيس ثقة، مع نتاج قانون انتخاب بائد وعديم النفع وشديد الضرر. والمنطقي أنّ ما يستطيع التيار الوطني الحر التعايش معه يستطيع حزب الله التعايش معه أكثر في أيّ قانون للانتخاب، سواء لجهة ما ينتجه من أحجام أو توازنات أو ما يحبطه أو يحققه من آمال.

– القضية قضية كثيرين، لكن بقدر ما ينهض لملاقاتها التيار الوطني الحر باعتبارها قضيته، فلدى الجميع فرصة القول في حال الفشل إنّ الذي فشل هو الرئيس والتيار، وإنّ ثمة فرصة ثانية مع سواهما، بينما لا يملك الرئيس والتيار التحدث عن فرصة ثانية إذا سلّما واستسلما للفشل هذه المرة. والحديث عن ثورة وعصيان في مكانه بقدر ما يقصد به بلوغ لحظة الاختيار بين الستين والتمديد فيكون الجواب بـ«لا» كبيرة لكليهما. ولدى السؤال: هل ترضون الفراغ بديلاً يكون الجواب ولمَ لا، سيكون أفضل من كلّ منهما ومن كليهما، فليبقَ لبنان بلا مجلس نيابي، ولديه رئيس جمهورية وحكومة يتمثل فيها الجميع، يسيّران أمور الدولة حتى تنضج طبخة قانون جديد للانتخابات، تقرّه الحكومة وتدعو اللبنانيين لتشكيل مجلسهم الجديد على أساسه، وليعتبرها من يشاء دعوة لحلّ المجلس النيابي واعتبار الحكومة بمثابة مؤتمر تأسيسي، أليست هذه هي الثورة الشعبية وما عداها هو تمهيد للاستسلام للفيتو «الميثاقي»؟

Hezbollah

Sayyed Nasrallah Praises the Excellent Relation with Aoun: Aleppo’s New Victory To Impact All Region

Zeinab Essa

Hizbullah Secretary General His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah delivered on Friday a televised speech in which he tackled the latest Lebanese developments, particularly the formation of the government. 1,402 more words

USA

Sayyed Nasrallah Calls for Internal Unity: Don’t Bet on Defeated Regional Schemes

December 9, 2016

Hezbollah Secretary General Sayyed Hasan Nasrallah delivered a televised speech in which he tackled Lebanese internal files and stressed that a cabinet will eventually be formed as unity is the only solution in front of the Lebanese. 693 more words

USA

الحكومة والوقت الضروري للنضوج

 

ناصر قنديل

– ليس معلوماً بعدُ مَن الذي ورّط مَن في إشاعة أجواء التشكيل السريع للحكومة كمحاولة للقول إنّ الأمور كلها تحت السيطرة، أو رداً على المناخ الذي أشيع عن وجود محاولات للعرقلة ناتجة عن مسارات ما قبل الانتخابات الرئاسية، وقد بدا أنّ حماسة الرئيس سعد الحريري مصدر هذا الإيحاء بموعد ما قبل عيد الاستقلال، وأنّ بعض المتحمّسين للعهد تفاعلوا مع الإيحاء وساهموا بتسويقه، لكن يبدو الآن أنّ تبرير التأخر بتشكيل الحكومة يضعهم جميعاً، ويُجبرهم على الخوض في مناخ معاكس عنوانه وجود مشيئة تعطيل عبّر عنها ذات يوم الرئيس الحريري رداً على سؤال عن موعد مرتقب للإنجاز بالقول اسألوا من يعرقل وهو معلوم.

– هل كان الحريري مدركاً التعقيدات التي لا بدّ من تذليلها لتتشكّل الحكومة وتقصّد الإيحاء بموعد ما قبل الاستقلال واليوم بموعد ما قبل الأعياد، ليضع رئيس الجمهورية في واجهة مأزق يرتب تعقيداً لعلاقاته مع حليفه الأبرز حزب الله، إذا أخذنا بالحساب الإعلام المستقبلي وتركيزه على هذا الشأن في مواكبة الشأن الحكومي بإيحاء جديد مباشر عنوانه أنّ حزب الله يعرقل تشكيل الحكومة في محاولة فرض معادلة الوصاية على العهد وتظهير أنّ الحكومة مثلها مثل الرئاسة لا تبصر النور من دون مشيئته، وهل كان الذين بادروا لافتراض القدرة على إنجاز الحكومة خلال أيام يعلمون أنّ مبالغتهم بالتفاؤل سترتدّ تشاؤماً يؤذي العهد وصورته، وأنّ خلق مناخ متوتر مبكر حول الترقب لتشكيل الحكومة سيطبع الأيام الأولى من العهد بأسئلة مبالَغ بطرحها قبل أوانها، والموعد المنطقي والطبيعي لولادة الحكومة بنجاح لا يسمح بطرح السؤال عن التأخير قبل مرور شهرين على التكليف بتشكيلها، فتتخطى المهل الطويلة التي عرفتها الحكومات السابقة، التي تراوحت مهل ولادتها بين أربعة وعشرة شهور؟

– معلوم من متابعة طبيعة العقد المرتبطة بالتشكيل الحكومي، أنّ بعضها يتصل بالشأن الحكومي والقوى المطلوب تمثيلها، وبعضها الآخر متصل بتعقيدات التفاهم على قانون جديد للانتخابات النيابية، وانعكاس حسابات المعادلة الحكومية على التشكيلة الوزارية بما يضمن وجود أو عدم وجود ثلث معطل لدى فريق أو مجموعة فرقاء، ومعلوم من الذي جرى على المسار الحكومي أنّ القسم الأول يتراوح في شأن الحقائب بين كتل حركة أمل والقوات اللبنانية وتيار المردة، وبالتالي بين حلفاء حزب الله من جهة، أمل والمردة، وحليف التيار الوطني الحر، أيّ القوات، وأنّ التواصل بين حزب الله والتيار معني وقادر، لكن ضمن زمن معقول على تخطي هذه العقبات، سواء بترطيب العلاقة بين المردة والتيار الوطني الحر أو بالتدخل لدى القوات لحلحلة عقد الحقائب أو بتعاون حزب الله ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري لتكوين بيئة ثقة تواكب مسار العهد بين الرئيسين عون وبري، ومعلوم في المقابل أنّ العقد المتصلة بقانون الانتخابات تتجسّد في حجم تمثيل القوات ومسعاها المشترك مع تيار المستقبل للاحتفاظ بالثلث المعطل في الحكومة لمنع ولادة قانون انتخابي جديد، أملاً بالذهاب للانتخابات على أساس قانون الستين وجذب التيار الوطني الحر لتحالف ثلاثي، وأنّ هذا الهدف هو الذي يفسّر تمسك الحريري بحكومة الأربعة وعشرين وزيراً، والسعي لإبعاد الحزب السوري القومي الاجتماعي والنائب طلال أرسلان والوزير السابق عبد الرحيم مراد أو الوزير السابق فيصل كرامي عن الحكومة، وصولاً لتهميش حزب الكتائب وعرقلة انضمامه للحكومة.

– معلوم أنّ مدة الشهر التي انقضت على الانتخابات الرئاسية، وصولاً لتسمية رئيس مكلف تشكيل الحكومة، هي مهلة مستحيلة لتشكيل حكومة تضمّ قوى وصلت علاقاتها إلى التصادم على خلفية الاستحقاق الرئاسي، وتتوزّع بين حلفاء للرئيس في خطه السياسي وحلفاء آخرين في الاستحقاق الرئاسي وحلفاء في كليهما، وخصوم في المقابل في كليهما، فكيف إذا تجمّعت مع هذه الاعتبارات المشاكل المستعصية لاستيلاد قانون جديد للانتخابات، تراكمت سنوات وعجز المعنيون بتشكيل الحكومة أنفسهم عن حلها سابقاً ويتقرّر على ضوء الصيغة التي سترسو عليها الانتخابات النيابية، ببقاء قانون الستين أو ولادة قانون جديد آثار أكبر بكثير على العهد وعلى جميع القوى السياسية، سلباً على بعضها وإيجاباً للبعض الآخر، من تلك الآثار الناجمة عن بلوغ مهلة تشكيل الحكومة بضعة أسابيع، بينما استهلك سواها بضعة شهور.

– يبدأ المسار الجدّي للتشكيل عندما يحسم الحريري مصير قانون الانتخابات النيابية، ويقرّر التخلي عن ضمان الثلث المعطّل حكومياً لتمثيله وتمثيل القوات اللبنانية معاً حتى تبدأ الحلحلة سواء فعل ذلك من ضمن صيغة الأربعة وعشرين وزيراً أو قبل للخروج من المأزق الذهاب لحكومة الثلاثين وما تتيحه من فرص الجمع لمكوّنات طاولة الحوار الوطني كتعبير مباشر عن مفهوم حكومة الوحدة الوطنية. وعندها سيكون حزب الله قادراً على بدء موازٍ لمسار الفك بين تعقيدات تشكيل الحكومة وتوازنات في حسابات قانون جديد للانتخاب، وما يرتبه ذلك من حلحلة في شأن الحقائب في مثلث التيار الوطني الحر وحركة أمل وتيار المردة.

Related Videos

 

Related Articles

War On Syria

أهكذا يكون «الوفاء» يا جبران

جريدة السفير بتاريخ 2016-11-29

كتب المحرر السياسي:

لكأن عشر سنوات من الخبز والملح والتواصل شبه اليومي، لم تكن كافية، لكي يتقن جبران باسيل أصول التعامل مع «حزب الله».

لكأن ما بذله «حزب الله» بالتكافل والتضامن مع سليمان فرنجية وبشار الأسد، من أجل أن ينال جبران باسيل مقعدا وزاريا في حكومة سعد الحريري الأولى، يمكن شطبه بـ «شحطة قلم». بلغ الأمر حد إلحاح فرنجية على الأسد أن يتصل بالملك عبدالله بن عبد العزيز في زمن «السين ـ سين» ويتمنى عليه الطلب من الحريري أن لا يضع «فيتو» على توزير جبران باسيل الراسب في الانتخابات النيابية، بل أن تسند إليه وزارة الطاقة، وكان له ما أراده بعد تعطيل التأليف شهورا طويلة.

لكأن ما قدّمه «حزب الله» من تضحيات من أجل أن يتحرر لبنان من الاحتلال الإسرائيلي، وما يقدمه من كبير تضحيات حاليا في سوريا، في مواجهة الإرهاب التكفيري، لا يكفي لكي يحمي من وقفوا إلى جانبه في أصعب الأوقات.. وأحرجها.

يخطئ من يعتقد أنه كان بإمكان ميشال عون أن يصل إلى رئاسة الجمهورية، لولا تلك الوقفة التي وقفها «حزب الله» معه منذ اللحظة الأولى لفراغ كرسيّ رئاسة الجمهورية..

«وقفة الوفاء» تلك، جعلت الحزب ينال من السهام والاتهامات والتهديد بالويل والثبور وعظائم الأمور. كل العالم أتى إلى الضاحية الجنوبية أو ذهب إلى طهران. كانت الإغراءات والعروض كثيرة. كان لسان الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله: «ميشال عون هو مرشحنا لرئاسة الجمهورية». حاول الأميركيون عن طريق الفرنسيين والأمم المتحدة كسر كلمته. ذهبوا إلى طهران، بعد أن حيّدوا الروس، لمصلحة الإتيان برئيس توافقي، وقالوا للمسؤولين الإيرانيين: اضغطوا على «حزب الله» حتى يخرج من «الجنرال».

كان لسان حال الإيرانيين: ليتفاهم المسيحيون على مرشح واحد ونحن ندعم خيارهم مهما كان.

هذا في العلن، لكن في السر، أفهم الإيرانيون حتى بعض الحلفاء لبنانيا بأن هذا الملف بيد السيد حسن نصرالله شخصيا.

جرّب الرئيس نبيه بري من خلال معاونه السياسي علي حسن خليل أن يلعب من ضمن الهوامش المتاحة له في الملعب الإيراني نفسه لتسويق سليمان فرنجية، معددا لهم المكاسب الاستراتيجية من وراء تبني زعيم «المردة». قال بري لهم: «صدقوني، أنا قلت لفرنجية لو طلبت منك شيئا عدة مرات وطلبه السيد حسن نصرالله منك مرة واحدة، فستنفذ ما طلبه «السيد» وليس أنا. هل هذا صحيح أم لا يا سليمان بيك».. أخبرهم بري أن فرنجية التزم الصمت. وبرغم هذا الجواب الضمني، قال بري إنه مؤمن بهذا الخيار. اكتفى الإيرانيون بالاستماع، لكنهم ما بدلوا تبديلا.

منذ عودة العماد ميشال عون الى لبنان في ربيع عام 2005، وعينا جبران باسيل على أحد المقعدين المارونيين في البترون. لو أنه نقل نفوسه إلى جبيل أو كسروان أو المتن أو حتى بعبدا، لكان وفّر الكثير على عمه وعلى «التيار» واللبنانيين وربما العالم بأسره.

يريد باسيل تجيير معادلات الإقليم كلها لأجل هذا المقعد. جرّب حظه مرتين ولم ينجح. كل استطلاعات الرأي لم تعطه الجواب الذي يشتهيه. من منظور المرشح الدائم، يمكن لـ «التفاهم» مع «حزب الله»، أن يوصل «الجنرال» إلى بعبدا، ولكن بممر إلزامي اسمه «تفاهم معراب».

الأخير يتقدم على التفاهم مع الحزب فور وصول ميشال عون إلى القصر الجمهوري، لأن التحالف مع «القوات» وحده الكفيل بأن يفوز رئيس «التيار» بمقعد نيابي في جمهورية لبنان، حتى يضع نفسه بعد ذلك على سكة الرئاسة بعد ست سنوات، ولمَ لا، طالما أن المستحيل قد تحقق بوصول «الجنرال».

اختلط على جبران باسيل الاستراتيجي بالمسيحي. ألزم نفسه وتياره والرئاسة الأولى وكل الجمهورية بمفاعيل اتفاقه مع سمير جعجع. لم تخطئ «القوات» حرفا. الخطأ يتحمل مسؤوليته من أوعز بإبرام «التفاهم». كان بمقدور «التيار» أن يعطي «القوات» في الحكومة وغيرها لكن من بعد المجلس النيابي المقبل. حصل العكس، أعطاها «شراكة كاملة» تنال بموجبها حصة بمقدار ما ينال هو في حكومة العهد الأولى. الأصح أن يقول إنه مستعد لإعطاء «القوات» من حصته هو لا من حصة الآخرين مسيحيا سواء أكان سليمان فرنجية أم باقي الأطياف من إيلي الفرزلي ونقولا فتوش وحتى القوميين الذين لا يخفى على أحد حجم حضورهم المسيحي الوازن.

شطب جبران باسيل كل هؤلاء. طغى «جل البترون» على ما عداه. قرر أن يمشي بمسار مسيحي ولو على حساب كل ما راكمه «الجنرال» طوال ربع قرن من التجربة والتضحيات. لكأن هناك من يريد أن يتنكر لميشال عون ولخياراته الاستراتيجية التي أتت به إلى رئاسة الجمهورية.
ميشال عون ـ شاء جبران باسيل أم أبى ـ يجسد استراتيجية معينة، قاتلت وتقاتل في كل ساحات المنطقة، وها هي توشك على الإطباق على حلب الشرقية «ومن بعد ذلك ستتغير المعادلات لا فقط في سوريا بل في كل المنطقة وستكون بداية نهاية الحرب العالمية التي شُنّت ضد سوريا والمقاومة» على حد تعبير رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» السيد هاشم صفي الدين.

أيضا، عاد سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة بما يمثل اليوم من خيارات يعبر عنها صراحة في وثائق تياره السياسية الجديدة ـ القديمة، كما في كلماته ومقابلاته المتلفزة. الرجل أوضح من الواضح في خياراته الاستراتيجية إلى جانب السعودية وكل المحور الذي تمثله في ساحات المنطقة.
من حق ميشال عون اليوم أن يلزم نفسه بوسطية في الإدارة الداخلية، تبعا لموجبات الدستور لا التفاهم مع معراب أو بيت الوسط. نعم صار ميشال عون الحكم. الأب لكل اللبنانيين والساهر على الدستور والمصلحة العليا للبنان واللبنانيين.

لكن ليس من حق البعض إلزام ميشال عون بوسطية في الخيارات الاستراتيجية الكبرى، مثلما ليس بمقدور أحد أن يطالب الحريري بخيانة خياراته السياسية العربية والدولية.

كان بمقدور «الجنرال» أن يقرر هو شخصيا أن تكون زيارته الأولى الى الرياض أو طهران أو زيمبابوي، لكن أن يأتي موفد خليجي ويعلن أن زيارة عون الأولى ستكون إلى الرياض، فهذا أمر ليس بمألوف ولا يكبر به موقع رئاسة الجمهورية، مثلما لا يكبر موقع الرئاسة، عندما تتكرر المراجعات في القصر ويأتي الجواب المتكرر: اسألوا جبران أو انتظروا عودته من السفر.

ليس هكذا تقاد الجمهورية يا «جنرال» وليست هذه خياراتك التي دفعت أكبر الفواتير لأجلها وليس صحيحا أن طائفة عن بكرة أبيها تتحمل مسؤولية التعطيل حتى تهدد بالذهاب إلى حكومة بمن حضر. هل يجوز أن سعد الحريري بات يدرك أن خيارا كهذا يمكن أن يهدد كل مستقبله السياسي، بينما يعتقد بعض محيطك يا فخامة الرئيس أنك قادر على ذلك وبالتالي إجهاض عهدك منذ شهره الأول؟

لبنان يواجه انقساما سياسيا كبيرا، عمره من عمر زلزال القرار 1559 قبل 12 عاما. انقسام دفع لبنان بسببه كبير الأثمان وما يزال، لكن مقاربات البعض التي تريد صب الزيت الطائفي على نيران القضايا السياسية، طمعا بمقعد نيابي أو وزاري أو للتزلف للسلطان، إنما هي مقاربات ظالمة ولا تمت بصلة إلى «الوفاء».

أي حكومة يجب أن تعكس موازين القوى الداخلية (النيابية بالدرجة الأولى) وربما الخارجية، لكنها ليست ممرا إلزاميا للمقعد الماروني في البترون.

ثمة من أوقف عقارب البلد لمدة سنتين من أجل وصول ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية. كان ذلك عنوانا كبيرا لوفاء ستأتي على ذكره كتب التاريخ في المستقبل، ومن يعتقد أنه يمكن أن تتألف حكومة من دون موافقة سليمان فرنجية يكون مخطئا.

حتى لو أُعطي رئيس «تيار المردة» نصف مقاعد الحكومة وقال «لا»، فستواجه بـ «لا» نبيه بري و «حزب الله» حتى تنقطع الأنفاس، أما إذا قال فرنجية «أقبل بوزارة دولة»، فحينها، لن تمر ساعة، إلا وتتألف الوزارة.

هناك من ينشد موالا للعزف على الوتر الطائفي (خصوصا الشيعي ـ المسيحي) منذ سنوات، وهناك من يريد أخذ البلد إلى ثنائية تمهد لثلاثية، تمهيدا للعزل.

ليس هكذا يكون «الوفاء» يا جبران، ولا بتزوير المعطيات في بعض الأحيان.

اقرأ أيضاً

من التزم للسعودية بـ«سرقة» عون من «المحور»؟

حين تنام بنشعي بين «جفون» عين التينة

عون لنصرالله: ملتزمون ثوابتَ ما قبل الرئاسة

حزب الله ـ التيار والحلفاء… من بلدية زحلة إلى تأليف الحكومة

هل يلتف «حبل الستين» حول عنق العهد؟

War On Syria

عودة 8 و14 والخلاف سياسي

عودة 8 و14 والخلاف سياسي

نوفمبر 22, 2016

ناصر قنديل
– نجحت الانقسامات والخلافات حول الخيار الرئاسي بعد ترشيح الرئيس سعد الحريري للنائب سليمان فرنجية، وانضمام رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لتأييد ترشيح العماد ميشال عون، بالإيحاء أنّ زمن الانقسام السياسي الذي عرفه اللبنانيون منذ العام 2005 بين فريقين كبيرين على أساس الخط السياسي، تجاه القضايا الإقليمية والتموضع حول خطوط الناشئة عنها، قد صار من الماضي، وأنّ ما عُرف بقوى الثامن من آذار ومثلها ما عُرف بقوى الرابع عشر من آذار، قد تفتّتت وتشكلت منها كتلتان جديدتان، واحدة تدعم المرشح سليمان فرنجية وتضمّ قوتين بارزتين واحدة من الثامن من آذار هي حركة أمل ورئيس مجلس النواب نبيه بري والثانية من الرابع عشر من آذار هي تيار المستقبل والرئيس سعد الحريري، والكتلة المقابلة تدعم ترشيح العماد ميشال عون وتضمّ قوتين بارزتين واحدة من الثامن من آذار هي حزب الله، والثانية من الرابع عشر من آذار هي القوات اللبنانية.

– مع انضمام الرئيس سعد الحريري إلى صفوف مؤيدي ترشيح العماد ميشال عون بدا أنّ كتلة تفوز وكتلة تخسر، والأمر لا يخصّ في الربح والخسارة لا الثامن ولا الرابع عشر من آذار. وأصرّ البعض على تقديم هذا التوصيف في مقاربة مساعي تشكيل الحكومة، عبر الدعوة لحصر الحكومة بحلف الرابحين، فيما اكتفى الآخرون بالدعوة لنسيان مرحلة الثامن والرابع عشر واصفافاتهما، والنظر مع العهد الجديد لمعادلات جديدة هي التفاهمات التي رافقت ولادته من تفاهم زعيمه مع حزب الله من جهة، وتفاهمه مع القوات اللبنانية وتيار المستقبل من جهة أخرى، ويستمرّ السعي لتعميم مفهوم يقوم على الخدعة البصرية بتصوير الصراع المرافق لتشكيل الحكومة كصراع تنافسي على حقائب وحصص بين رابحين ينالون حقوقاً ومستلحقين لخسارتهم يعطّلون طمعاً بدخول جنة الحكم.

– يمكن ببساطة القول إنّ ما قامت به القوات اللبنانية وما لحقها بالقيام به تيار المستقبل من تبنّ لترشيح العماد ميشال عون نابع أصلاً من بقاء الفراغ الرئاسي الذي لا يزال المتّهم الرئيسي بإحداثه حزب الله، تمسكاً بترشيح العماد عون للرئاسة، والذي لا يمكن إنكاره من الفريقين القواتي والمستقبلي أنه لولا تمسك حزب الله بهذا الترشيح مستنداً إلى تراكم فائض القوة الذي يحققه في الحرب الإقليمية الدائرة، التي تمنحه مكانة خاصة بين حلفائه في الداخل والخارج، لكان النائب سليمان فرنجية رئيساً بتصويت تيار المستقبل لحسابه، قبل أن تقدم القوات على تبني ترشيح العماد عون، وأنّ الرابط السياسي الذي يمثله خط الثامن من آذار هو الذي منع الرئيس بري والمرشح فرنجية وسائر قوى الثامن من آذار من الذهاب في هذا الخيار انتصاراً لخطهم السياسي الذي يقاتل حزب الله في المنطقة وينتصر لحسابه.

– عند التحقق من بلوغ مرحلة نضج خيار حزب الله الرئاسي الذي يمثله العماد عون، تغاضت قوى الثامن من آذار التي كان لها موقف رئاسي مخالف عن خصوصية موقفها، وتشاركت في إنجاح الخيار الرئاسي للفريق الذي يخوض حربها الإقليمية وينتصر، وشراكتها كانت بتأمين النصاب أو بالتصويت، وفقاً لظروفها، ووضعت ثقلها لترجيح كفة السير بقانون الانتخابات النيابية الذي يجمعها، وهو قانون يعتمد النسبية كأساس لمواكبتها لمهام الحكومة الجديدة، منعاً لتمديد جديد للمجلس النيابي أو للسير بقانون الستين مرة أخرى، وبدا في المقابل أنّ ما قامت به قوى الرابع عشر من آذار على مرحلتين مختلفتين بالتموضع وراء الخيار الرئاسي لحزب الله، تبعاً لاختلاف ظروف فريقيها الرئيسيين، تيار المستقبل والقوات، جاء تسليماً بالمتغيّرات المرافقة للحرب التي يخوضها حزب الله وينتصر، وتفادياً لربط الاستحقاق الرئاسي بتبلور نهائي قاتم لوضع الحلفاء الإقليميين. وهم حلفاء يثبت حضورهم في كلّ سانحة منذ التحقق من أنّ تبني الحريري لترشيح عون لن يلقى مصير ترشيحه لفرنجية فيخرجهم بخيبة لا يتحمّلونها. وها هي قوى الرابع عشر من آذار تتماسك في محاولة مصادرة العهد الرئاسي من حلفه السياسي، وجعل الحكومة تقاسم مغانم تحت شعار حكومة الرابحين، وتصوير المنتصر الحقيقي مهزوماً والمهزوم الحقيقي منتصراً، والقضية ليست حقائب ولا عدد وزراء، بل النصاب اللازم والحقائب اللازمة للانتخابات النيابية المقبلة، قانون الانتخابات، والتحالفات الانتخابية.

– ببساطة يمكن القول إنّ الثامن والرابع عشر من آذار تتواجهان مباشرة في قلب معادلة الحكومة الجديدة، ومن السخافة التعمية على هذه الحقيقة، وإنه بدرجة حماس قوى الثامن من آذار لقانون على أساس النسبية ومقاربتها للحكومة من زاويته، درجة حماس موازية لدى قوى الرابع عشر من آذار لمنع ولادة قانون جديد للسير بالانتخابات على أساس قانون الستين، ومثلما تبدو القوات ويبدو المستقبل على قدم المساواة مشاريع تسلّق على النصر الرئاسي لصرفه انتخابياً بتحالف مع التيار الوطني الحر يضمن للثلاثي التيار الوطني الحر والقوات والمستقبل ثلثي مجلس النواب المقبل، ويمنح ثنائي المستقبل والقوات أكثر من ثلث المجلس منعاً لتشكل الثلثين من تحالف التيار الوطني الحر مع قوى الثامن من آذار، كما يبدو السعي لحكومة ينال فيها الثلاثي ثلثي الحكومة ويضمن ثنائي القوات والمستقبل أكثر من الثلث لمنع تشكل الثلثين إذا تحالف التيار الوطني الحر مع قوى الثامن من آذار.

– ببساطة شديدة أيضاً يبدو التيار الوطني الحر والحزب التقدمي الإشتراكي قوتين كانتا في انطلاقة الرابع عشر من آذار، وغادرها كلّ منهما في توقيت وظروف دون الانضمام إلى قوى الثامن من آذار حفاظاً على خصوصية، ويبدوان اليوم خارج اصطفاف الطرفين، مسلّم لهما من الطرفين بأحقية الموقف والموقع، فالاشتراكي حليف منتصف الطريق بين الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري، والتيار الوطني الحر محاط بتفاهمات منتصف الطريق وصفها رئيسه، بتفاهم قوة لبنان مع حزب الله وتفاهم الشراكة مع الحريري وتفاهم قوة المجتمع المسيحي مع القوات، ويجوز السؤال عرضاً هل الشراكة حصراً يصنعها التفاهم مع المستقبل؟ وهل للتفاهم مع حزب الله وجهة واحدة هي القوة؟ وبعيداً عن الاستطراد يبدو الصراع على الحكومة صراعاً بين المكونين الرئيسيين للمشهد السياسي، الثامن من آذار والرابع عشر من آذار، والقضية في التمثيل الحكومي أولاً وأخيراً بشجاعة الإعلان عن العودة إلى السياسة والخروج من التمويه والخداع، فالقضية ليست قضية تمثيل الطوائف وحصصها السهلة، ولا قضية تفاهمات تمّت بين قوى سياسية تلزمها وحدها، ويمكن مواءمتها مع التفاهم الأكبر حول الحكومة إذا تحرّر النقاش من الخداع البصري الموروث من المشهد الرئاسي وعدنا إلى المشهد السياسي الحقيقي بين الفريقين المتصارعين على الخيارات والتحالفات والأدوار والأحجام وقضيتهما اليوم قانون الانتخابات والانتخابات. وقد نجح فريق الرابع عشر من آذار من التسلل لصفوف الثامن من آذار لتفريقها والعودة إلى مواقعه الأصلية متحالفاً ومتماسكاً، وافتدى قانون الانتخابات بقبول رئيس لا يشبهه ولا ينتمي لمعسكره، وبقي أن يستردّ فريق الثامن من آذار تماسكه ويخوض معركة الحكومة على هذا الأساس، نصاب إقرار ومنع إقرار قانون الانتخاب، وفقاً لمعادلة أنّ امتلاك الثلثين في حال التشارك مع التيار الوطني الحر وامتلاك أكثر من الثلث بدون هذا التحالف، هي ميزة يسمح بامتلاكها بالتساوي بين الفريقين أو تمنع على كليهما، في حكومة الأربعة والعشرين كما في حكومة الثلاثين: متساويان بالعدد، متوازنان بالحقائب، بالقدرة على الترجيح والقدرة على التعطيل.

Related Articles

USA