Tags » Letters To My Son

فراق

ستبقين دائماً معي

روحك ستسري في عروقي، و ذكراك لن تفارق عقلي

أحبك لدرجةٍ لا مكان فيها لأن يشكّ قلبي، و لا لأن يتزعزع يقيني

عرفتك أميرةً فسامحيني، و أريد أن أذكركِ جميلةً فأعذريني

أرحل اليوم لأن الحلم للحظةٍ فارقني، و الحاضر في ثانيةٍ غلبني

أرحل اليوم متأملاً أن يرعاكِ الزمن، فلربما في القصة بقيةٌ تُحييني

A Moment Of Reflection

Letters to my son Month # 9

My Dear baby boy,

Tonight I looked through pictures of you and my heart broke into two. Time truly waits for no one, it feels like just yesterday I was soo excited and nervous to bring you home from the hospital and in a few days you will already be turning 10 months. 410 more words

Firsttimemom

السنونو

ما أسعد السنونو و هو يتنقّل مهاجراً بين البلدان
يبني أعشاشه برويةٍ و حبٍّ  لتصمد على مرِّ الأزمان
يعود إليها كل عامٍ فرِحاً آمِلاً مترقباً وعاشقاً ولهان
يجدها أحياناً هرمةً فيرممها لزوجه و يفرح بأزلية المكان

أما اليوم فالأعشاش دُمّرت و حرقت وعفا عليها الزمان
و الأبنية والأمكنة هُدِّمت و سويت بالارض لا بل بالوديان
تراه كثير الزقزقة كأنه يسأل الله ان يرزقه نعمة النسيان
ما أتعس السنونو التائه عندما يكره الإنسان الإنسان

A Moment Of Reflection

ذنب الكلب

يبحثون عن حلقة وصلٍ بين الكائنات أملاً في إثبات الداروينية، و يُهملون أموراً أبسط و أكثر إقناعاً لدعم المقولة التطورية. فلهم في ذنب الكلب عبرةٌ و حكمةٌ و علامةٌ على صحة النظرية

يُحكى أنّه في زمنٍ مضى كانت أذناب الكلاب مستقيمة لا معوجة. و كانت الكلاب تصيد و تأكل في البرية، و تعيش شامخة الرأس و تموت رشيقةً و أبية.  استمر هذا الأمر حتى دجّن الإنسان الكلب، و علّمه الرقص و التدحرج و اللعب. و كافأه أحياناً بطعامٍ وفيرٍ و أُخرى بفراشٍ وثير

تطورت يومها الكلاب واستسلمت للخنوع. فطوت أذيالها و لوت رقابها طمعاً برضى سيدها و حبّاً للخضوع. و زادت الأذناب مع الأيام اعوجاجاً و مرونة، و تباهى البشر بطاعة كلابهم و رغبتها في لحسِ أيديهم بانتظار فُتات طعامهم و بقايا المؤونة

و انقرضت الكلاب ذات الأذناب المستقيمة. و تحولت أحفادها الى ذليلة. و كي لا تحزن صارت تُسمى وفية. و ظهرت المقولات التي تضرب في اعوجاج أذنابها مثلاً، و تتناسى لا بل تتجاهل أنّها كانت يوماً لا بل دهراً مستقيمة

إنّ قصة ذنب الكلب هذه برهانٌ ساطعٌ يؤكد النظرية الاصطفائية. زادت بلاغة هذا البرهان و نصوعه في زمننا حيث امتد التأثير للإنسانية. فاليوم و للأسف أصبح التطور باتجاه الذل و خفض الرأس و الرضوخ أمرأ مقبولاً و مرغوباً لا بل طموحاً و هدفاً للأغلبية

A Moment Of Reflection

قارب مطاطي

يُحكى أنّه على قاربٍ مطاطي مليءٍ فوق طاقته رآها

 ثلاثون راكباً اجتمعوا في قاربٍ يتسع لعشرةٍ فقط فجعلوا الوصول إليها مستحيلاً. أيُّ حركةٍ قد تُخِل بالتوازن القلق، و تُبعِد المسافة و عيناها

ثلاثون عاماً مليئة بالشوق و العتب مرّت منذ أن فرّقهم العجز و باعدهم الهرب من واقعٍ مليءٍ بالتطرّف و الكفر و الضغينة. يوم عثر عليها شاءت سخرية الأقدار ان تكون معه في رحلة هروبٍ و عجزٍ أخرى حزينة

ثلاثون شخصاً مختلفين في كل شَيْءٍ جمعتهم سوريتهم وصدفة وحلم بيابسة بعيدة أو نهاية كريمة. اما حلمه فتوقف، في ذاك اليوم، عند شعرها و ابتسامتها و فرصة ثانية معها

معظمهم يومها غرقوا، و القليل الذي نجى لم يكلَّ ابداً عن تذكّر يوم الرحيل، و الحديث عن الرعب الذي أصاب الجموع كلها إلّا  رجلاً و امرأةً تعانقا في البحر الهائج، و ضحكا ضحكاً هستيرياً جميلاً، و غرقا سويةً بهدوءٍ و استسلامٍ و سكينة

A Moment Of Reflection

الغدر

يُحكى أنّه في زمنٍ آخر و عالمٍ موازٍ، قررت الآلهة القيام بتجربة مثيرة

جعلت البشر تدخل معترك الحياة كبيرة، و تصغر في العمر مع تقدم الزمن و المسيرة

فصار الناس يَرَوْن نتائج أعمالهم قبل الإقدام عليها، ويعلمون عواقب الأمور قبل الشروع فيها

و أصبح البشر يملكون المستقبل، لا بل اصبح بإمكانهم تغيير المحتوم و اختيار الطريق الأفضل

يُقال إنّه في ذاك العالم و الزمن سجد الأخوة لِيُوسُف و لكنّهم ارتدعوا، فرموه في البئر مرة أخرى و تأكدوا انهم أردوه هذه المرة قتيلا

و يُحكى أن قابيل تعلّم درس الحياة، فقتل هابيل قبل تقديم القرابين حتى يضمن أن يكون قربانه وحيداً فيلقى قبولاً عظيما

و يُروى أن المسيح ذُبِح في المهد حتى لا يُعلّم أتباعه، و أنّ مُحَمَّد قُتِل يافعاً حتى لا ينشر تعاليم دينه، و أنّ موسى نُحِر على أيدي فرعون حتى لا يُغرقَه في البحر ومياهه

و يُحكى و يُحكى ويُحكى مئات لا بل آلاف المواقف المشابهة لإنسانٍ يغتنم الفرصة لا لنصرة أخيه بل ليتفنن في الغدرِ فيه

   يُحكى أنّ الآلهة حزنت حزناً شديداً و قررت إلغاء التجربة لتتفاجىء أنّ البشر تآمروا عليها، و استطاعوا في عالمٍ انكشف فيه الغيب و انتفت فيه الحاجة للحذر أن يبرعوا في التنكيل في إخوانهم و فيها

A Moment Of Reflection

الماضي

كان يزور مشفانا عدة أيام أو أسابيع كل سنة أو سنتين، يُقبل في قسم التأهيل لأن وظائفه الحركية تراجعت، و بالتالي قلّت قدرته على التعامل مع حياته اليومية. كان مرضه عضوياً و معاناته من ضعف العضلات حقيقية.  هناك، كان يخضع لعلاج فيزيائي و وظيفي مكّثف، و يتحسن كثيراً، و يصبح جاهزاً للعودة الى حياته الطبيعة

في كل مرة كنّا نعاني في تجهيز منزله لاستقباله.  من الواجب القول إنه في الدول المتقدمة كنّا نهيأ بيوت المرضى لاستقبالهم عند اقتراب موعد خروجهم من المشفى لنضمن أنّ المكاسب النأهيلية التي حصلوا عليها ستستمر و تنتقل معهم الى حياتهم اليومية. منزل هذا المريض من دون غيره كان مشكلة حقيقية، فاللمريض هواية غريبة و وسواس قهري مختلف؛ هو لا يتخلص من أشيائه القديمة، منزله متروس بعلب الشراب الفارغة، و بصناديق الورق المقوى المستعملة، و بالثياب البالية، و بأكياسٍ كثيرة لحاجاتٍ استهلكت في أيام مضت، و بغيرها و غيرها من أشياء أقتناها او جمعها على مدى سنين كثيرة

أذكر بوضوح معاناة المعالجين و المرشدين الاجتماعيين عند التحضير لخروج هذا المريض من المشفى. كان يرفض رمي الأشياء و يقاوم فكرة التخلص منها، و لكنّه يخشى العودة لمنزله لأنّه اصبح أضيق من أن يتنقل فيه بحرية. ترتيب المنزل كان مهمة صعبة و طويلة تنتهي دائماً بشق طرقاتٍ ضيقةٍ بين الركام بالكاد تكفي للتحرك ببعض الحرية. طبعاً ما أن ينتقل المريض لبيته حتى يعاود الانغماس في هواية الاحتفاظ بالاشياء و هكذا

أتساءل اليوم عن هذا المريض فأنا لم أره منذ زمن. لا أخشى أن يكون مرضه العضوي المزمن قد نال منه فهذا المرض ليس خطيراً، و التراجع فيه عادةً يكون بطيئاً. ما أخشاه حقيقةً أنّ يكون توقف عن طلب المساعدة من المشفى لأنّ عدم قدرته على رمي ذكرياته وراء ظهره، و عدم قدرته على الافتكاك من أسر ماضيه قد قضوا على أي رغبةٍ لديه في الاستمرار و الحياة

A Moment Of Reflection