Tags » Lieberman

الهزات الارتدادية لهزيمة غزة تضع الكيان على مفترق طرق

نوفمبر 17, 2018

محمد صادق الحسيني

أجرت مجلة «شتيرن» الألمانية مقابلة صحافية مع رئيس الموساد السابق، اسحق هوفي في ثمانينيات القرن الماضي، والتي كانت يومها هي الأولى التي يجريها رئيس للموساد مع أي وسيلة إعلام في العالم، بما في ذلك وسائل الإعلام الإسرائيلية.

وقد سأله الصحافي الذي أجرى المقابلة يومها عن سر هذه النجاحات الكبرى التي يحققها الموساد والسمعة العالمية التي يتمتع بها هذا الجهاز في كل أنحاء العالم وعما يتمتع به قادته من نجومية بين قادة الأجهزة الأمنية في العالم…!

فأجابه رئيس الموساد قائلاً: إن السبب في غاية البساطة. فنحن لسنا سوبر مان ولا نحن من غير جنس البشر وإنما يعود سبب كل هذه النجاحات لأننا نقوم بعملنا الاستخباري بشكل علمي ومدروس ومبني على منهج ثابت بينما أعداؤنا، أي الأجهزة الأمنية العربية، لا يقومون بعملهم كما يجب ولذلك فهم فاشلون.

أما الآن وبعد إبداع غزة فإننا نستطيع القول:

لقد ولّى هذا الزمن يا قادة الموساد وقادة أمان الاستخبارات العسكرية وقادة الشاباك الاستخبارات الداخلية .

وإذا كان نظراؤكم من قادة الأجهزة العربية لم يعملوا سابقاً وقد لا يعملون لاحقاً للتصدي لنشاطاتكم الإجرامية، وإن عملهم يتركز على قمع شعوبهم ولنا في جريمة قتل الخاشقجي الحية خير مثال.

لكن غيرها من أجهزة الأمن العربية المقاومة هذه المرة صممت وقرّرت أن تعمل بشكل يفوق مستوى عملكم بكثير.

فها هي أجهزة الأمن في محور المقاومة تثبت يوماً بعد آخر قدرتها على الإبداع وتحقيق الانتصارات الكبرى على أجهزتكم، رغم الفرق الهائل في الإمكانيات المتوفرة لدى الطرفين، خاصة بعد تولي محمد بن سلمان ومنذ حزيران 2016 ورغم التمويل المتعاظم لعمليات الموساد في الخارج والتي تزداد من المركز الخارجي لقيادة هذا الجهاز أي من العاصمة الأردنية عمان.

وهكذا فقد كان اكتشاف مقاتلي المقاومة الفلسطينية، شرق خان يونس، لقوة خاصة إسرائيلية من لواء غولان، قبل أيّام، والتصدي لها ببسالة والاشتباك معها وإيقاع قتلى وجرحى في صفوفها ومنعها من الانسحاب من ميدان المعركة واضطرار القيادة العسكرية الإسرائيلية لاستخدام سرب مقاتلات من طراز أف 16 بالإضافة الى سربي مروحيات حربية أقامت لهم خيمة نارية تحركوا تحتها حتى تمكنوا من عبور الحدود.

وهذا يعني أن أجهزة المقاومة الفلسطينية، الأمنية والعسكرية، كانت في أعلى حالات الجهوزية والاستعداد للتصدي لكم وإفشال جهود أجهزتكم الاستخبارية الثلاثة التي خططت لعملية خطف القيادي في حماس، مروان عيسى من خان يونس، وفشلت في ذلك فشلاً ذريعاً، وألحقت بكم هزيمة أمنية وعسكرية قاتلة في الوقت ذاته.

لا بل إن المقاومة الفلسطينية لم تقف عند هذا الحد، بل إنها وبعد دفن شهدائها، سرعان ما انتقلت الى الرد الهجومي على جيشكم العاجز فأمطرت مستوطناتكم ومواقعكم العسكرية، المحيطة بغزة، بوابل من الصواريخ جعلت صراخ مستوطنيكم يصل الى آذان نتن ياهو العاجز عن تقديم أي حل لهم ما اضطرهم الى النزول الى الشوارع والتظاهر ضد الحكومة الإسرائيلية، في محيط غزة وفِي تل أبيب أيضاً، تعبيراً عن غضبهم وإحباطهم من عجز جيشكم عن حمايتهم. خاصة بعد ما شاهد العالم هذا العجز عبر عملية الكورنيت الذي فجّر حافلة النقل العسكري الإسرائيلية شرق غزة وعملية العلم الإبداعية اللتين كان لهما أثر الصاعقة الكهربائية في أوساط جيشكم ومستوطنيكم.

وهنا لا بدّ من تسجيل هزيمة عسكرية ونفسية عميقة أصبتم بها مما اضطر هذا العنصري والعنجهي، نتن ياهو، الى التوسل لدى مصر كي تطلب من المقاومة الفلسطينية في غزة الموافقة على وقف إطلاق النار، الذي تمّ التوافق عليه بعد التدخل المصري على عكس أكاذيبه، حيث ادعى في تصريحاته لوسائل الإعلام أن المقاومة هي مَن طلب وقف إطلاق النار.

أي أن بيت العنكبوت هذا، «إسرائيل»، لم يحتمل هزيمة أمنية تبعتها، بعد أقل من ثمانٍ وأربعين ساعة، هزيمة عسكرية مدوية انتهت بوقف إطلاق النار.

الأمر الذي كان حمل معه هزة ارتدادية قوية، ذات طبيعة عسكرية سياسية، ففي تل أبيب أطاحت الهزيمة بوزير الحرب الإسرائيلي افيغادور ليبرمان، والذي شكلت استقالته من الحكومة ضربة قوية لرئيس الوزراء، ليس على الصعيد السياسي والصراعات القائمة على السلطة بين الأحزاب الإسرائيلية فحسب، بل وكان لهذه الاستقالة تأثير أكثر عمقاً على علاقات أعمدة دولة الكيان في ما بينها.

فللمرة الأولى، منذ إنشاء «إسرائيل»، يتدخل الجيش بصورة مباشرة في السياسة الإسرائيلية، وذلك رداً على اشتراط نفتالي بينيت، رئيس حزب البيت اليهودي، حصوله على منصب وزير الدفاع مقابل بقاء حزبه في الحكومة، الأمر الذي دفع برئيس أركان الجيش الإسرائيلي وقيادة الأركان كاملة بالطلب رسمياً من نتن ياهو عدم إخضاع موضوع اختيار وزير «الدفاع» الإسرائيلي لأمزجة الأشخاص والقوى السياسية وإنما إخضاع هذا الأمر لمصلحة إسرائيل العليا.

مما يعني أن قيادة الجيش الإسرائيلي الأركان العامة ، وبعد تنفسها الصعداء إثر استقالة ليبرمان، الذي لم يكن يتمتع لا باحترام ولا محبة الأركان العام له، نقول إن هذا التحرك يعني أن الجيش الإسرائيلي قد وضع فيتو قوياً ومباشراً، ليس فقط على أشخاص بعينهم، من الذين يدور الحديث حول رغبتهم في تولي هذا المنصب فقط وإنما هم بذلك يعترضون بشدة على مبدأ المحاصصة والمساومات والابتزاز السياسي الذي تتعامل به القوى السياسية الإسرائيلية في ما بينها ويرفضون أن يكونوا ضحية هذا الواقع.

هذا إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على أن الجيش الإسرائيلي بدأ يشعر لأول مرة في تاريخه أن زعماءه الفاشلين والذين يهزمون في المعارك بدأوا يضعون الكيان برمّته في الميزان…!

ثمّة من يذهب إلى أبعد من ذلك فيقول إن ارتدادات هزيمة قادة الكيان على يد المقاومة الفلسطينية ستكون له سلسلة من الانعكاسات المتوالية التي ستظهر آثارها بشكل هزائم لحلفاء الكيان على مستوى الإقليم، وربما المعادلة الدولية أي ان الهزيمة الكبرى هذه المرة ستمتد الى سواحل باب المندب وهرمز وغيرها من ميادين المواجهة بين حلف المقاومة وأصدقائها روسيا والصين وبين القوى الصهيوأميركية وحلف شمال الأطلسي عامة!

بعدنا طيّبين، قولوا الله…

Related Articles

Related Articles

Palestine

Israeli Sources Admit Hamas Possesses Game-changing Missiles

http://english.almanar.com.lb/624461

November 18, 2018

An Israeli website known for its close links to the regime’s military intelligence services has admitted that the Palestinian resistance movement Hamas is now possessing “game-changing” missiles that could hit targets in Israel with considerable ease and precision. 509 more words

Palestine

Lieberman on Hamas: ’We’re Feeding a Monster’ That Will Become Hezbollah’s Twin

Local Editor

Outgoing “Israeli” War Minister Avigdor Lieberman said on Friday that he does not remember whether he tried to push his cabinet to assassinate Hamas chief Ismail Haniyeh. 237 more words

USA

«Israel’s» Gaza Headache

«Israel’s» Gaza Headache

Abdallah al-Sinawi

“I hope to wake up one morning and not find Gaza on the map,” former “Israeli” Prime Minister Yitzhak Rabin told the French President Francois Mitterrand during a meeting in the Elysee Palace. 1,269 more words

Palestine

The Victorious Palestine

Hussein Samawarchi

The act of celebration is very symbolic. Knowing what a people celebrate gives the spectator insight on what kind of society they represent, along with their values. 871 more words

Palestine

What Israel’s Humiliation at The Hands of Gaza Reveals

By Robert Inlakesh
Source

The Israeli government and its military, have sustained a significant blow, at the hands of Palestinian resistance. But what has the last three days shown us about Israel? 707 more words

Palestine

Hamas Won Again

November 15, 2018  /  Gilad Atzmon

Yisrael Beytenu chairman Avigdor Liberman announced yesterday that he was resigning as defense minister and called for the government to be dismantled and new elections held. 198 more words

War On Syria